كمال الدين دميري

483

حياة الحيوان الكبرى

من حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه ، قال « 1 » : احتبس عنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح ، حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعا فثوب بالصلاة ، فصلى وتجوز في صلاته ، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا : « على مصافكم كما أنتم » . ثم انفتل إلينا فقال : « أما اني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمد . فقلت : لبيك ربي . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : رب لا أدري . قال تعالى : « في الكفارات والدرجات » . وفي رواية « قلت : في الكفارات والدرجات » . قال : فما هن ؟ قلت : مشي الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد بعد الصلوات ، وإسباغ الوضوء على المكروهات . قال : ثم فيم ؟ قلت : في اطعام الطعام ، ولين الكلام ، والصلاة بالليل ، والناس نيام . قال : سل . قلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ، أسألك حبك وحب من يحبك ، وحب كل عمل يقربني إلى حبك » . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنها حق فادرسوها ثم تعلموها » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . النعام : معروف ، يذكر ويؤنث ، وهو اسم جنس مثل حمام وحمامة ، وجراد وجرادة ، وتجمع النعامة على نعامات . ويقال لها أم البيض وأم ثلاثين ، وجماعتها بنات الهيق ، والظليم ذكرها . قال الجاحظ : والفرس يسمونها اشتر مرغ ، وتأويله بعير وطائر . قال « 2 » الشاعر : ومثل نعامة تدعى بعيرا تعاصينا إذا ما قيل طيري فإن قيل احملي قالت : فإني من الطير المرفّه في الوكور قال : ويقال لقدم البعير خف ، والجمع خفاف ومنسم والجمع مناسم . وكذلك يقال في النعامة ويقال لأنثى النعام قلوص ، كما يقال ذلك في الإبل ، وإنما قالوا ذلك لما رأوا فيها من شبه الإبل . قال : وتزعم الأعراب ، أن النعامة ذهبت تطلب قرنين ، فقطعوا أذنيها ، فلذلك سميت بالظليم انتهى . وكأنهم إنما سموها ظليما لأنهم ظلموها ، حين قطعوا أذنيها ولم يعطوها ما طلبت ، وهذا بناء على اعتقادهم الفاسد . والنعامة صمعاء ، يقال : خرج السهم متصمعا إذا ابتلت قذذه من الدم . ويقال : أتانا بثريدة متصمعة إذا دققها وحدد رأسها ، وصومعة الراهب منه ، لأنها دقيقة من أعلى الرأس ، ورجل أصمع القلب إذا كان حديدا ماضيا ، ويقال للرجل أيضا إذا كان قصير الأذنين لاصقتين بالرأس أصمع ، والمرأة صمعاء وبنو أصمع قبيلة من العرب منهم الأصمعي ، واسمه عبد الملك بن قريب ، وهو صاحب لغة ونحو وشعر ونوادر . فمن نوادره أنه قال : مررت في بعض سكك الكوفة ، فإذا برجل قد خرج من حش على كتفه جرة وهو يقول : وأكرم نفسي أنني إن أهنتها وحقّك لم تكرم على أحد بعدي فقلت له : أتكرمها بمثل هذا ؟ قال : نعم واستغني عن سفلة مثلك ، إذا سألته قال : صنع اللَّه بك

--> « 1 » رواه مالك في الموطأ : قرآن 40 . « 2 » عيون الأخبار : 2 / 101 ونسبته إلى يحيى بن نوفل الحميري .